الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
على أن الجمعة لا تجوز في القرى؛ لأن أول جمعة صلَّاها النبي ﷺ في بني سالم كما هو مسلم الفريقين، وكان وجوب جمعة بمكة، فلولا أن الجمعة لا تجوز في القرى لما تركه ﷺ، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ لا مرية فيه كما بسط في هامش "اللامع"، لكن في الحديث إشكال آخر قوي، وهو أن الوارد في حديث الباب أربع وعشرون ليلة، وسيأتي بهذا السند في "باب مقدم النبي ﷺ إلى المدينة" بلفظ: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، وبسط الكلام على هذا الاختلاف في الجزء الثاني من "اللامع" (١) في "كتاب الجمعة" وفيه: وما قال الشيخ ابن القيم من قيامه ﷺ في قباء أربعة أيام فقط تأبى عنه روايات البخاري، فإن فيها روايتين، إحداهما: رواية أربع وعشرين، والثانية: أربعة عشر، وصوبه الحافظ.
قلت: والأوفق بالروايات رواية أربع وعشرين؛ لأن أكثر الروايات على أنه ﷺ دخل قباء يوم الاثنين وخرج عنها يوم الجمعة، وهذان لا يتفقان إلا على أربع وعشرين بعدم عد يومي الدخول والخروج، ولا يتفقان على رواية أربع عشرة بوجه من الوجوه إلى آخر ما بسط فيه.
(٤٩ -
باب الصلاة في مرابض الغنم)
لعل الغرض كما يشير إليه كلام الحافظ (٢) أيضًا أن محبته ﷺ الصلاة في المرابض كما تدل عليه رواية أبي داود (٣) عن البراء: أن رسول الله ﷺ سئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها؛ فإنها بركة كانت قبل بناء المساجد.