الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وحاصله: أن فعلهم موجب له وإن ارتفع لأجل الاجتهاد؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٨]، وبسط في هامشه الكلام أشد البسط.
قلت: وقوله: "تقتله الفئة الباغية" قال صاحب "تاريخ الخميس" عن "خلاصة الوفاء": أن عمرو بن العاص ﵁ كان وزير معاوية ﵁، فلما قتل عمار ﵁ أمسك عن القتال، وتابعه على ذلك خلق كثير، فقال له معاوية: لم لا تقاتل؟ قال: قتلنا هذا الرجل، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقتله الفئة الباغية"، قال له معاوية: أسكت أنحن قتلناه؟ وإنما قتله علي ﵁ وأصحابه، وفي رواية قال: قتله من أرسله إلينا يقاتلنا فبلغ ذلك عليًّا فقال: إن كنت أنا قتلته فالنبي ﷺ قتل حمزة ﵁ حين أرسله إلى قتال الكفار، انتهى مختصرًا.
(٦٤ -
باب الاستعانة بالنجار والصناع. . .) إلخ
قال الحافظ (١): الصناع - بضم المهملة - جمع صانع، وذكره بعد النجار من العام بعد الخاص، وحديث الباب يتعلق بالنجار فقط، ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة بغيره من الصنَّاع لعدم الفرق، وكأنه أشار بذلك إلى حديث طلق بن علي قال: بنيت المسجد مع رسول الله ﷺ فكان يقول: "قربوا اليمامي من الطين، فإنه أحسنكم له مسًا وأشدكم له سبكًا"، رواه أحمد (٢)، انتهى.
ويحتمل أن يكون إشارة إلى رد ما ورد في "كنز العمال" (٣): "جنبوا صناعكم مساجدكم".