المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتْبِيةِ (١) أَحَدَ الْأَزْدِ (٢) وَأَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ: "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أُمِّكَ وَأَبِيكَ فَتَأتِيكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا"، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرّجُلَ (٤) عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِيَ اللَّهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي (٥)، فَهَلَّا (٦) جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ شَيْئًا (٧) بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أوْ شَاةً تَيْعَرُ (٨) "، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ بَلَّغْتُ؟ " بَصَرُ عَيْنَي أَبِي حُمَيْدٍ، وَسَمْعُ أُذُنَيْهِ.