تفسير السمعاني
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا بالعفة الَّتِي هِيَ أحسن. وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ على أقاويل: أَحدهَا: أَن القربان بالأحسن هُوَ حفظ الْأُصُول، وتثمير الْفُرُوع، وَالْآخر: أَن القربان بالأحسن هُوَ التِّجَارَة فِي مَاله، وَهَذَا قريب من الأول، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن القربان بالأحسن هُوَ أَن لَا يخالط مَال الْيَتِيم بِمَال نَفسه.
فروى سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة ميز الأوصياء طعامهم من طَعَام الْيَتَامَى، وشرابهم من شراب الْيَتَامَى، وَكَانُوا يمسكون طَعَام الْيَتِيم حَتَّى يَأْكُل أَو يفْسد، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ .
وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: القربان بالأحسن أَن يستقرض من مَال الْيَتِيم إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ، فَإِذا اسْتغنى رد.