تفسير السمعاني
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ أرأيتك هَذَا الَّذِي﴾ قَوْله: " أَرَأَيْت " أَي: أَخْبرنِي، وَالْكَاف لتأكيد المخاطبة. وَقَوله تَعَالَى: ﴿هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ أَي: كرمته عَليّ وفضلته.
وَقَوله: ﴿لَئِن أخرتن﴾ أَي: أمهلتني ﴿إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ فطمع الْخَبيث أَن ينطر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وينجو من الْمَوْت، فَأبى الله تَعَالَى ذَلِك عَلَيْهِ، على مَا قَالَ فِي سُورَة الْحجر: ﴿فَإنَّك من المنظرين إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ .
وَقَوله: ﴿لأحتنكن ذُريَّته﴾ قَالُوا: لأستأصلنهم؛ يُقَال: احتنك الْجَرَاد الزَّرْع إِذا استأصله. وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ مَأْخُوذ من حنك الدَّابَّة إِذا شدّ فِي حنكها الْأَسْفَل حبلا (رسنا) يَسُوقهَا بِهِ.
وَمَعْنَاهُ: لأسوقنهم إِلَى الْمعاصِي سوقا، ولأميلنهم إِلَيْهِ ميلًا، وَقيل: لأستولين عَلَيْهِم بالإعواء، وَقيل: لأضلنهم.
وَقَوله: ﴿ذُريَّته﴾ أَوْلَاده ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ والقليل هم الَّذين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ فَإِن قيل: كَيفَ عرف إِبْلِيس أَن