Skip to content

تفسير السمعاني ٢٣

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٣/ ٢٣١

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ قَرَأَ عبد الله بن مَسْعُود: " ووصى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه "، وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ فِي الأَصْل " ووصى " إِلَّا أَنه اتَّصل الْوَاو بالصَّاد فِي الْكِتَابَة فقرىء: " وَقضى ". وَالْمَعْرُوف هُوَ قَوْله: ﴿وَقضى﴾ . وَعَلِيهِ اتِّفَاق الْقُرَّاء؛ وَمَعْنَاهُ: وَأمر رَبك؛ وَحَقِيقَة الْقَضَاء هُوَ إحكام الشَّيْء وإمضاؤه على وَجه الْفَرَاغ مِنْهُ، وَمِنْه قَوْلهم: قضى القَاضِي بَين الْخَصْمَيْنِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون﴾ أَي: أفرغوا مَا فِي أَنفسكُم وامضوه، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿وَقضى رَبك﴾ أَي: حكم عَلَيْهِم رَبك حكم تعبد.

وَمعنى الْفَرَاغ هَاهُنَا: هُوَ إتْمَام التَّعَبُّد. وَفِي بعض التفاسير: أَن رجلا أَتَى الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ: إِنِّي طلقت امْرَأَتي ثَلَاثًا، فَقَالَ: عصيت رَبك، وَبَانَتْ مِنْك امْرَأَتك، فَقَالَ الرجل: كَذَلِك كَانَ قَضَاء الله؟ فَقَالَ الْحسن: كذبت، مَا قضى الله. أَي: مَا أَمر الله، وَكَانَ الْحسن فصيحا فَلم يفهم النَّاس قَوْله؛ فَذكرُوا أَنه يُنكر الْقدر.

وَفِي بعض الرِّوَايَات أَنه قيل لَهُ: إِن بني أُميَّة يقتلُون النَّاس، وَيَقُولُونَ: كَذَا قَضَاء الله، فَقَالَ الْحسن: كذب أَعدَاء الله؛ وَمَعْنَاهُ مَا بَينا.

وَقيل: إِنَّه أنكر جعلهم ذَلِك عِلّة لقتلهم، ذكره ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف.

وَقَوله: ﴿أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ يَعْنِي: أَن توحدوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ. وَقَوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ أَي: أَمر أَن تحسنوا بالوالدين إحسانا.

وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة ابْن مَسْعُود، أَنه سَأَلَ رَسُول الله فَقَالَ: " أَي الذُّنُوب أعظم؟ فَقَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه. قَالَ: ثمَّ أَي؟ قَالَ: عقوق الْوَالِدين ".