Skip to content

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد كتاب الرضاع باب القسم بين الزوجات

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ١١٩

م/ وإذا أسقطت المرأة حقها من القسْم أو من النفقة أو الكسوة بإذن الزوج جاز ذلك، وقد وهبت سودة يومها لعائشة فكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة.

أي: يجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها في القسم والنفقة أو الكسوة، وقد ذكر المصنف ﵀ الحديث الدال على ذلك:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَكُونَ فِى مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ قَالَتْ فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِى مِنْكَ لِعَائِشَةَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ) متفق عليه.

فالحديث دليل على جواز تنازل المرأة من حقها في القسم ووهبها نوبتها لضرتها.

لكن اشترط العلماء: أن يرضى الزوج بذلك، لأن الأصل أن حق الزوج متعلق بالزوجة الواهبة، فليس لها أن تسقط حق زوجها إلا برضاه، وسودة وهبت يومها من النبي ﷺ لعائشة، وقد قبِلَ النبي ﷺ ذلك، فكان يقسم لعائشة يومين.

• فعلت سودة ذلك لأمور:

الأمر الأول: جاء عند البخاري (تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ.

الأمر الثاني: عند مسلم كما في الحديث السابق (لما كبرت سودة جعلت يومها لعائشة).

الأمر الثالث: خوفها أن يطلقها رسول الله ﷺ، قالت عائشة (كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكْثِه عندنا، .... ولقد قالت سودة حين أسنت، وفرقت أن يفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله! يومي لعائشة، فقَبِل رسول الله ﷺ منها) رواه أبو داود.

وقد جاء عند ابن سعد في الطبقات أوضح من هذا (قالت للرسول ﷺ: إني أريد أن أبقى معك لأجل أن أبعث مع أزواجك يوم القيامة وإن يومي وهبته لعائشة).