Skip to content

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد كتاب النكاح باب شروط النكاح

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٢٨

م/ والضرب عليه بالدف ونحوه.

أي ومن وسائل إعلانه الضرب عليه بالدف.

قال البخاري في صحيحه: باب ضرب الدف بالنكاح والوليمة.

ثم ذكر حديث من طريق خالد بن ذكوان قال (قالت الربُّيّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء: جاء النبي ﷺ يدخل حين بُنيَ علي، فجلس على فراشي كمجلسكَ مني، فجعلتْ جويرياتٌ لنا يضربن بالدف ويَنْدُبْنَ من قُتلَ من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ، فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنتِ تقولين) فأقر النبي ﷺ الدف ولم ينكره.

ونقل الحافظ عن المهلب: في هذا الحديث إعلان بالدف وبالغناء المباح.

والدف: هو آلة مستديرة كالغربال.

ويشترط لكونه دفاً: أن يكون من وجهٍ واحد، من أجل ألا يكون صوته كثير (لا يكون من وجهين، لأنه حينئذ يكون طبلاً).

ولا يكون فيه جلاجل، لأنها من خصائص الطبل.

وعلى هذا: فضرب الدف في الزواج لا مانع منه شرعاً لكن لابد من ضوابط وقيود لئلا يساء استعماله:

أولاً: أن الضرب بالدف خاص بالنساء دون الرجال.

قال ابن تيمية: ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك مخنثاً، ويسمون الرجال المغنين مخانيث، وهذا مشهور في كلامهم.

وقال الحافظ ابن رجب: وإنما يباح الدف إذا لم يكن فيه جلجل ونحوه، مما يصوت عند أكثر العلماء، نص عليه الإمام أحمد وغيره من العلماء، كما كانت دفوف العرب على عهد النبي ﷺ، وقد رخص في هذا الدف طائفة من متأخري أصحابنا مطلقاً في العرس وغيره للنساء دون الرجال.

وقال الحافظ ابن حجر: الأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال، لعموم النهي عن التشبه بهن.

ثانياً: أن يكون الضرب خفيفاً لا إزعاج فيه.

ثالثاً: ألا يكون مع الضرب بالدف غناء بقصائد تشتمل على أمور محرمة كالخلاعة والفساد وغيرها.

أما إذا اشتملت على قصائد حكم وأمور حماسية فهذا لا مانع منه.

رابعاً: ألا يطول الوقت، بحيث يكون إلى ساعة متأخرة من الليل حيث يترتب على ذلك مفاسد كترك صلاة الفجر.