شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
م/ وكان النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها.
ذكر المصنف ﵀ حديث عائشة ليستدل به على مشروعية الهدية.
الحديث دليل على مشروعية قبول الهدية وعدم ردها إلا لعذر شرعي. لأمرين:
الأمر الأول: أن قبول الهدية هو هدي النبي ﷺ.
الأمر الثاني: أن في قبولها فوائد متعددة منها: إرضاء المهدي، وجبر خاطره، وتقديراً لهديته، والنظر إليها بعين الاعتبار، ولأن في ردها: مخالفة للسنة، وفيه كسر لقلب المهدي وإساءة إليه.
وقد قال ﷺ (تهادوا تحابوا) رواه البخاري في الأدب المفرد.
وقال ﷺ (لو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت) متفق عليه.
• لا خلاف بين العلماء في مشروعية قبول الهدية، وإنما وقع الخلاف هل قبولها واجب أم لا، على قولين:
القول الأول: أن قبولها ليس بواجب.
للأحاديث السابقة، وهذه سنة فعلية، والفعل لا يدل على الوجوب وإنما يدل على الاستحباب.
القول الثاني: أن قبولها واجب.
وهذا قول ابن حزم.
لحديث ابن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ (أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية) رواه ابن أبي شيبة وأحمد.
ولحديث عمر. (كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، ..... فقال: إذا جاء من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك) متفق عليه.
• هل الهدية تقتضي الإثابة؟
الأصل أن الهدية لا تقتضي ثواباً، فلا يلزم من أهديَ له شيء أن يثيب من أهداه، لكن يستحب أن يثيب عليها لفعل النبي ﷺ.
لا حرج على من أثيب على هديته أن يقبل المكافأة لان النبي ﷺ كان يثيب.