Skip to content

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ٥٩٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لحديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ شيئاً من شعره وأظفاره) رواه مسلم.

قال الإمام الشافعي: " هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة، لقوله ﷺ (وأراد)، فجعله مفوضاً إلى إرادته ولو كان واجباً لقال ﷺ (فلا يمس من شعره وبشره حتى يضحي) ".

قال ابن قدامة: "علقه على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة، فلو كانت واجبة لاقتصر على قوله: "إذا دخل العشر فلا يمس من شعره وبشره شيئا" ".

عن جابر ﵃ قال (صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى فلما انصرف أتي بكبش فذبحه و قال: " بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)

فالنبي ﷺ ضحى عن أمته فهي تجزئ عمن تمكن منها ومن لم يتمكن منها.

ما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر ﵃ أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يرى ذلك واجباً، مما يدل على أنهما لم يكونا يريان الوجوب. والراجح مذهب الجمهور.

وأما أدلة أصحاب القول الأول:

أما الآية فهي محتملة لوجوب النحر يوم العيد، وتحتمل معنى آخر كوضع اليدين عند النحر في الصلاة، ولو سلم أن المقصود بالنحر الذبح فالآية تدل على وقت النحر لا وجوبه.

وقيل: المراد بالآية تخصيص الرب ﷾ بالنحر له لا لغيره.

وأما الحديث، فقال عنه ابن قدامة: " ضعفه أصحاب الحديث، ولو صح فيحمل على تأكيد الاستحباب كقوله ﷺ (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ".

أما الحديث الآخر فلا يدل على وجوب الأضحية ابتداء، بل يدل على وجوب الأضحية إذا نوى أن يضحي وذبح قبل الصلاة فقد انقلب التطوع إلى فرض.

فبهذا يظهر رجحان مذهب الجمهور.