شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
م/ وَالْحَلْقُ أَوْ اَلتَّقْصِيرُ.
لأن الله جعله وصفاً في الحج والعمرة فقال: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ)
لم يذكر المؤلف السابع: وهو طواف الوداع، وهو من واجبات الحج.
عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (أُمِرَ اَلنَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْحَائِضِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية (لا ينصرفنّ أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت).
فإن قيل: قد يكون الأمر للاستحباب:
يقال: هذا لا يصح لوجهين:
الأول: أن الأصل في الأمر الوجوب، إلا بدليل.
الثاني: أنه قال: خفف عن الحائض، والتخفيف لا يقال إلا في مقابل الإلزام.
• سقوط طواف الوداع عن الحائض، ومثل الحائض النفساء.
• قوله (لا ينصرفن … ) دليل على أن من كان من أهل مكة فإنه لا يجب عليه طواف وداع، لأنه لن ينفر من مكة.
• قوله (لا ينصرفن … ) دليل على أنه يجب أن يكون طواف الوداع هو آخر شيء يفعله في مكة، فإن طاف واشتغل بتجارة أو إقامة فإنه يعيد الطواف.
• في المغني: إذا طاف للوداع، ثم اشتغل بتجارة أو إقامة، فعليه إعادته.
وبهذا قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور.
لحديث الباب.
فائدة: أجمع العلماء على أن المعتمر إذا اعتمر ثم خرج مباشرة، أنه لا يجب عليه طواف وداع، كأن يقدم مكة فيطوف ويسعى ويحلق ثم يخرج مباشرة، فهذا لا طواف عليه.
• رخص العلماء له في الأشياء التي يفعلها وهو عابر وماش، مثلاً يشتري حاجة في طريقه، أو أن ينتظر رفقته متى جاءوا ركب ومشى، ومثله لو تغدى أو تعشى.
• قول بعض الفقهاء: تقف الحائض والنفساء على باب المسجد … ، هذا فيه نظر، فقد انعقد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يندب إليه، فلما حاضت صفية قال: (فلتنفر) فقد خفف عنها النبي ﷺ طواف الوداع، ولم يشرع لها الدعاء عند الباب.
• اختلف العلماء في طواف الوداع للعمرة على قولين.
القول الأول: أنه سنة.
وهذا قول جمهور العلماء، وحكاه ابن عبد البر إجماعاً.
لأن النبي ﷺ لم يأمر الذين حلوا من عمرتهم في حجة الوداع بطواف الوداع إذا خرجوا من مكة.
وأنه ﷺ أمر المحلين بمكة في حجة الوداع أن يتوجهوا من منازلهم إلى منى ثم إلى عرفة، ولم يأمرهم بطواف وداع.