شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• تحريم شد الرحال لزيارة القبور، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
فقيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.
وهذا هو الصحيح، واختاره ابن تيمية ﵀.
لحديث الباب وهذا عام يشمل كل شيء من المساجد والمشاهد لمن زارها تعبداً وتقرباً ما عدا المساجد الثلاثة المذكورة بالحديث.
ولأن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين لم يكن موجوداً في الإسلام وقت القرون الثلاثة - قرن الصحابة والتابعين
وأتباعهم - التي أثنى عليها رسول الله ﷺ، ولو كان هذا السفر جائزاً فلا بد أن يقع من أحدهم، ولم يحدث هذا السفر إلا بعد القرون الثلاثة المفضلة.
• أن شد الرحال إلى مقابر الأنبياء والصالحين يؤدي إلى اتخاذها أعياداً واجتماعات عظيمة، كما هو مشاهد.
ولا فرق بين شد الرحال إلى قبر الرسول ﷺ أو إلى غيره.
زيارة قبر الرسول ﷺ لها أحوال:
أولاً: تستحب زيارة قبره ﷺ لمن بالمدينة.
ثانياً: تستحب زيارة قبره لمن زار مسجده.
ثالثاً: السفر وشد الرحل لقصد زيارة القبر فقط دون المسجد، وهذه وقع فيها خلاف بين العلماء والصحيح أنه لا يجوز وغير مشروع ورجحه ابن تيمية.
لأن النبي ﷺ قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد … ).
واستدل من قال بالجواز بأحاديث وردت في فضل زيارة قبر النبي ﷺ، لكن هذه الأحاديث كلها ضعيفة ولا يصح منها شيء كما ذكر ذلك ابن تيمية ﵀.
ومن هذه الأحاديث:
(من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي).
(من زارني بعد مماتي كنت له شفيعاً يوم القيامة).
أن السفر للتجارة وطلب العلم وزيارة القريب أو الأخ في الله، فهذا جائز، ولا يدخل في النهي باتفاق العلماء، لأمرين:
الأمر الأول: أن المسافر في هذه الحالات وما شابهها لم يقصد المكان لذاته، بل المراد ذلك المطلوب حيثما كان.
الأمر الثاني: أنه ورد أدلة تدل على جواز ذلك، فهي مخصصة لعموم هذا الحديث، كقوله تعالى: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ).
وكحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: (أن رجلاً زار أخاً له في الله في قرية أخرى … ). رواه مسلم
؛؛ والله أعلم؛؛
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم