Skip to content

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد كتاب القضاء باب البينات

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٣٨٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

o أن القاضي لا يجوز له أن يقضي بعلمه، وهذه مسألة اختلف العلماء فيها على قولين:

القول الأول: لا يجوز أن يقضي بعلمه بل لابد من البينة.

وهذا قول مالك وأحمد ونصره ابن القيم.

لقوله ﷺ في حديث الباب: (فأقضي له نحو ما أسمع) فدل على أنه يقضي فيما يسمع لا فيما يعلم.

القول الثاني: يجوز ذلك.

وهو قول أبي يوسف وأبي ثور واختاره المزني وهو قول الظاهرية.

واستدلوا بحديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه.

فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها.

وقالوا: إن علم القاضي أقوى من الشهادة، لأن علمه يقين، والشهادة قد تكون كذباً.

والراجح الأول.

قال ابن قدامة: فأما حديث أبي سفيان فلا حجة فيه لأنه فتيا لا حكم، بدليل أن النبي ﷺ أفتى في حق أبي سفيان من غير حضوره، ولو كان حكماً عليه لم يحكم عليه في غيبته.

o أن حكم القاضي لا يحلل حراماً ولا يحرم حلالاً.

o عقوبة من أخذ مالاً بدون حق أنه يقتطع قطعة من النار.

o أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب.

قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ).

o أن الرسول يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز على غيره، لأنه ﷺ يحكم على الناس بأمور الظاهر.

o مشروعية وعظ الخصوم وتحذيرهم من عاقبة الكذب.