شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
م/ وفي حديث ابن عباس مرفوعاً (إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ
ذكر المصنف ﵀ حديث ابن عباس عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِم، ليستدل به على عدم وقوع طلاق المكره، وقد اختلف العلماء في وقوع طلاق المكره على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) وجه الدلالة: أن الإنسان إذا أكره على الكفر وتلفظ به ظاهراً فلا يكون كافراً، وهذا في العقيدة، فلئلا يقع طلاقاً عند الإكراه على الطلاق من باب أولى وأحرى.
ولحديث الباب ( … وما استكرهوا عليه).
ولحديث عائشة قالت. سمعت رسول الله ﷺ يقول (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) رواه أبو داود، والإغلاق هو الإكراه.
ولأن المكرَه لم يكن قاصداً وقوع الطلاق، وإنما قصد دفع الأذى والضرر عن نفسه.
القول الثاني: أنه يقع طلاقه.
وهذا مذهب الحنفية.
معللين ذلك بأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فوقع.
والراجح الأول.