Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الصيام باب ليلة القدر

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ١٦٣

باب ليلة القدر

الحديث الأول

عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: ((أرى رؤياكم قد تواطَأت في السبع الأواخر، فمَن كان منكم متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر)) .

(ليلة القدر) : هي الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن؛ قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] .

قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزَّة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع.

وقال البغوي: سميت ليلة القدر لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام، يقدِّر الله فيها أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة كقوله - تعالى -: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] ، انتهى.

وفي حديث أنس عن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبدٍ قائم أو قاعد يذكر الله ﷿) ؛ ذكره ابن الجوزي.

وقد قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ﴾ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ١ - ٥] .

قوله: "أروا ليلة القدر في المنام"؛ أي: قيل لهم في المنام: إنها في السبع الأواخر؛ يعني: أواخر الشهر.

قوله: ((تواطأت)) ؛ أي: توافقت وزنًا ومعنًى، قال الحافظ: وفي هذا الحديث دلالةٌ على عظيم قدر الرؤيا، وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية.

* * *