Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الحدود باب حد الخمر

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ٣٤١

من الأمم، ولا سيَّما مَن خالَف أمر الشرع، وفيه الرحمة لِمَن أُقِيم عليه الحدُّ بعد إقامته عليه، قالت عائشة: فحسنت توبتها بعدُ وتزوَّجت، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ.

* * *

باب حد الخمر

الحديث الأول

عن أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ أُتِي برجل قد شرب الخمر فجَلَده بجريدة نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوفٍ: أخفُّ الحدود ثمانون، فأمر به عمر ﵁".

الخمر محرَّم بالكتاب والسنة والإجماع؛ قال الله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠- ٩١] .

قوله: "فجلده بجريدة" وفي حديث أبي هريرة: أُتِي النبي ﷺ برجل قد شرب فقال: ((اضربوه)) ، قال: فمنَّا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلمَّا انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: ((لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان)) ؛ رواه أحمد والبخاري وأبو داود، وزاد في رواية: "ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه بكِّتوه، فأقبلوا عليه يقولون له: ما اتَّقيت الله ﷿ ما خشيت الله - جل ثناؤه - ما استحييت من رسول الله ﷺ ثم أرسلوه".

قال النووي: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال، والأصحُّ جوازه