Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الأيمان والنذور باب النذر

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ٣٥٢

انتهبوها، فنذرت إن سلمت أن تنحرها، فقال النبي ﷺ: ((لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)) .

وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: ((لا نذر في معصية، وكفَّارته كفَّارة يمين)) ؛ رواه الخمسة، واحتجَّ به أحمد وإسحاق.

وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ((مَن نذر نذرًا ولم يسمِّه فكفَّارته كفَّارة يمين، ومَن نذر نذرًا لم يطقه فكفارته كفارة يمين)) ؛ رواه أبو داود وابن ماجه، وزاد ((ومَن نذر نذرًا أطاقه فليفِ به)) .

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف؟ فقال: ((أوفي بنذرك)) ؛ أخرجه أبو داود، زاد أحمد والترمذي في حديث بريدة: أن ذلك وقت خروجه في غزوة، فنذرت إن ردَّه الله - تعالى - سالمًا، وعند أحمد: ((إن كنتِ نذرتِ فاضربي، وإلا فلا)) .

قوله: ((لَعْنُ المؤمن كقتلِه)) ؛ أي: لأنه إذا لعنه فكأنه دعا عليه بالهلاك، وقيل: يشبهه في الإثم، والله أعلم.

* * *

باب النذر

الحديث الأول

عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قلت يا رسول الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية: يومًا - في المسجد الحرام قال: ((فأوفِ بنذرك)) .

النذر في اللغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع: التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه منجزًا أو معلقًا، قال قتادة في قوله - تعالى -: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] : كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة وممَّا افترض عليهم فسمَّاهم الله أبرارًا وقال القرطبي: النذر من العقود المأمور بالوفاء بها المثنى على فاعلها، وأعلى أنواعه ما كان غير معلَّق على شيء؛ كمَن يُعافَى من مرض، فقال: لله عليَّ أن أصوم