Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل: في تكبيرات [أيام] التشريق

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ٩٩

وفي «المحيط» (١): تكبير التشريق سنة أجمع أهل العلم على العمل بها، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٢) جاء في التفسير (٣): أن المراد منه أيام العشر، وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «أفضل ما قلت، وقالت الأنبياء قبلي يوم عرفة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد» (٤)، وعن جابر ﵁: «[أنه] (٥) صلّى الفجر يوم عرفة، وكبّر هكذا» (٦).

وقد اختلفت الصحابة في ابتدائه، وانتهائه، وأمّا الاختلاف في ابتدائه (٧) فكبار الصحابة عمر، وعلي، وابن مسعود ﵄ قالوا: يبدأ بالتكبير من صلاة الغداة يوم عرفة (٨)، وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية، وهو (٩) أحد أقوال الشافعي، وصغار الصحابة كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت (١٠) ﵄ قالوا: يبدأ بالتكبير من صلاة الظهر من يوم النحر؛ لأن الجهر بالتكبير بدعة (١١).

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١٢) أي: الجاهرين بالدعاء، فكان الأخذ بالأقل أولى. كذا في «الفوائد» (١٣).

وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ﴾ (١٤)، ورأى النبي ﷺ أقوامًا يرفعون أصواتهم عند الدعاء، فقال: «إنكم لن تدعوا أصمَّ، ولا غائبًا» (١٥)، (١٦) ومن حجة أبي حنيفة ﵀ أن البداية (١٧) لما كانت في يوم يؤدى به ركن الحج، فالقطع مثله يكون في يوم النحر الذي يؤدّى فيه ركن الحج، وهو الطواف. كذا في «المبسوط» (١٨).