النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[١٤٩/ أ] وفي باب الجمعة لما عجز عن أداء الجمعة لفوت الشرائط سقط عنه الجمعة، وعاد الأمر إلى ما كان قبل الجمعة كان يلزمه أداء الظهر، ولا يتخيّر في أدائه، فكذا بعدها فإن أحب أن يصلّي، فالأفضل/ أن يصلّي أربع ركعات؛ لما رُوي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «من فاتته صلاة العيد صلّى أربع ركعات يقرأ في الركعة الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ (١)، وفي الثانية: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ (٢)، وفي الثالثة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ (٣)، وفي الرابعة: ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ (٤) (٥)، ورُوي في ذلك عن النبي ﷺ: «وعدًا جميلًا، وثوابًا جزيلًا» كذا في «المحيط» (٦).
(لأنّ هذا تأخير بعذر، وقد ورد فيه الحديث) (٧)، وهو الحديث الذي ذكر قبيل هذا بقوله: «ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلّى من الغد لم يصلها بعدها» (٨)، وفي نسخة بعده، أي: بعد اليوم الثاني هذا في صلاة عيد (٩) الفطر، وأمّا صلاة الأضحى فمؤقته بأيّام الأضحية، وهي ثلاثة على ما يجيء، والتعريف الذي يصنعه النّاس
إنّما قيد بقوله الذي يصنعه الناس لما أنّ التعريف يجيء لمعان للإعلام، والتطييب من العرف، وهو الربح، وإنشاد الضالة، والوقوف بعرفات، والتشبه بأهل عرفة، والأخير هو المراد هنا (١٠)، وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في مكان غير عرفات، ويتفقوا، ويدعوا، ويتضرعوا تشبهًا بالحاج ليس بشيء، أي: ليس (١١) بشيء معتبر يتعلق به الثواب، وعن أبي يوسف، ومحمد في غير رواية الأصول أنّه لا يكره لما روي عن ابن عباس ﵄ "أنّه فعل ذلك بالبصرة" (١٢)، ولكنا نقول: إن ذلك محمول على أنّ ذلك ما كان للتشبه، بل كان للدعاء ألا ترى أن من طاف حول مسجد ينوي الكعبة يخشى عليه الكفر حتّى لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم لا للتشبه جاز. كذا في جامعي القاضي، والتمرتاشي رحمهما الله (١٣).