قلنا (١): لا يصح التعلق بهذا الحديث؛ لأن لفظة (٢) الجمعة مع قوله: وإن أدركتهم جلوسًا صلى أربعًا إنما نقله ضعفاء أصحاب الزهري، هكذا قاله الحاكم الشهيد (٣)، (٤).
وأمّا الثقات من أصحابه كـ: معمّر (٥)، والأوزاعي (٦)، ومالك رووا عن الزهري: «من أدرك ركعة من صلاة فقد أدركها» (٧)، وأمّا إذا أدرك ما دونها فما حكمه فهو مسكوت عنه، فكان موقوفًا على قيام الدليل، وقد قام، وهو ما روي من قوله ﷺ: «ما أدركتم فصلوا» (٨) الحديث، وكل واحد من الفريقين ترك القياس فأبو حنيفة ترك القياس حيث قال: بجواز الجمعة، وإن كان عارفًا للشرائط فيما يقضي، ومحمّد ترك القياس حيث جمع بين الجمع، وبين (٩) الظهر بتحريمة واحدة، وأنّهما صلاتان مختلفتان، إلا أن ما قاله أبو حنيفة ﵀ مما يوجد له نظير، فإن جواز الشيء بدون شرائطه جائز حالة العذر كما جاز إذا أدرك ركعة، أو وجود الشرائط في حق الإمام يجعل وجودًا في حق المسبوق كما يجعل [وجودًا] (١٠) في القراءة، وهي ركن فهاهنا أولى، فأمّا الجمع بين صلاتين مختلفتين بتحريمة واحدة، فمما لا توجد بحال، فكان القول بما يوجد بحال أولى من العمل بما لا يوجد بحال (١١).