النهاية في شرح الهداية - السغناقي
والمريض إذا كان لا يستطيع أن يشهد الجمعة، فصلّى الظهر في بيته بأذان، وإقامة فهو حسن؛ لأن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام؛ إذ ليس عليه شهود الجمعة. كذا في «المبسوطين» (١).
وذكر الإمام التمرتاشي ﵀: مريض صلّى الظهر في منزله يوم الجمعة بأذان، وإقامة قال محمد: هو حسن، وكذا جماعة المرضى بخلاف المسجونين، فإنّه لا يباح لهم ذلك؛ لأن المرضى عاجزون بخلاف المسجونين؛ لأنّهم إن كانوا ظلَمة قدروا على إرضاء الخصم، وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستغاثة، فكان عليهم حضور الجمعة، وأن لا يعارضوا بها بجماعة (٢).
وفي «التفاريق»: يصلي المعذور الظهر بأذان وإقامة، وإن كان لا يستحب الجماعة (٣).
وفي «مبسوط شيخ الإسلام»: إذا أدرك الإمام يوم الجمعة إن أدركه في الركوع من الركعة الثانية، فإنّه يصير مدركًا للجمعة عندهم جميعًا، وإن أدركه بعدما رفع رأسه من الركوع من الركعة الثانية اختلفوا فيه (٤).
قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: بأنه يصير مدركًا للجمعة فيصلّي ركعتين، وقال محمد، وزفر، والشافعي: بأنه يصلي أربعًا إلا أن الأربع ظهر محض على قول الشافعي حتى [قال] (٥): لو ترك القعدة على رأس الثانية لا يضرّه، وعلى قول محمد: جمعة من وجه [وظهر من وجه] (٦) على ما ذكر في الكتاب، واحتج من خالف بما روى الزهري (٧) بإسناده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها ركعة أخرى، وإن أدركهم جلوسًا صلّى أربعًا» (٨)، (٩).