Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة المسافر

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ٣٩

والثاني: في البرّ، وهو يقطع بيوم أو بيومين، فإنّه إذا ذهب في طريق الماء ترخّص، وفي البرّ لا، ولو انعكس التقدير ينعكس الحكم أيضًا، وكذلك لو اختلف الطريقان في البرّ يثبت الحكم بحسب ذلك أيضًا (١).

وقال في «المحيط» (٢): في مصر له طريقان:

[١٣٦/ أ] أحدهما: مسيرة يوم، والآخر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها إن أخذ في الطريق الذي هو مسيرة يوم لا يقصر/ الصلاة، ولو (٣) أخذ في الطريق الذي هو مسيرة ثلاثة أيام ولياليها قصر الصلاة.

(فأمّا المعتبر في البحر ما يليق بحاله) (٤)، أي: يعتبر ثلاثة أيام ولياليها في السيّر في البحر بعد أن كانت الرياح مستوية لا عالية، ولا ساكنة كما في الجبل، فإنه يعتبر ثلاثة أيام ولياليها في السّير في الجبل، وإن كانت تلك المسافة في السّهل يقطع بما دونها. كذا في «الخلاصة» (٥).

(وفرض المسافر في [الصلاة] (٦) الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما) (٧).

وفي «المبسوط» (٨): القصر عزيمة في حق المسافر عندنا، وقال الشافعي (٩) ﵀ رخصة، واستدلّ بقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١٠)، فهو تنصيص على أنّ أصل الفريضة أربع، والقصر رخصة.

وفي «مبسوط شيخ الإسلام» ﵀: شرع القصر بلفظ (١١) لا جناح، وهو يذكر للإباحة لا للوجوب، كما قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١٢)، فدلّ أنّ القصر مباح وليس بواجب، ولما كان مباحًا كان المسافر فيه بالخيار.

وعن عمر ﵁: أشكلت عليّ هذه الآية، فسألت رسول الله ﷺ فقلت: ما بالنا نقصر وقد آمنا ولا نخاف شيئًا، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ (١٣)، فقال النبي ﷺ: «إنها صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (١٤)، (١٥)، فقد علّق القصر بالقبول، وسمّاه صدقة، والمتصدق عليه يتخيّر في قبول الصدقة، فلا يلزمه القبول حتمًا فيما هو من الأركان الخمس فكذا هذا، ولأن هذه رخصة شرعت للمسافر، فيتخيّر فيها كما في الصّوم، وكما في الجمعة مع الظهر، ولأنّه لو اقتدى بالمقيم صار فرضه أربعًا، ولو كان ركعتين كان لا يتغيّر [فرضه] (١٦) لأجل المقيم (١٧).