Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة المريض

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١٢

(ومن صلى في السفينة) (١) قيّد بها؛ لأنّه لو صلى على العجلة، وهي على الدابة لا يجوز، [أي: عند عدم العذر] (٢)، وقيّد بقوله: (قاعدًا)؛ لأنه لو صلى المسافر فيها بالإيماء لا يجوز سواء كانت الصلاة مكتوبة، أو نافلة لا يمكنه أن يسجد فيها، فلا يعذر في تركه، والإيماء إنما شرع عند العجز، وهذا قادر. وقيّد بقوله: (من غير عذر)؛ لأنّ عند العذر يجوز الصلاة قاعدًا بالاتفاق، ثم أطلق عدم العذر، ولم يقيد بأنّ المراد به عدم دوران الرأس؛ إذ وجود قدرة الخروج إلى الشط ليبقى مطلقًا، فإنّ الصلاة فيها قاعدًا يجوز عند أبي حنيفة ﵀، وإن كان قادرًا على القيام، أو قادرًا على الخروج إلى الشَّطّ، ثم ينبغي للمصلي فيها أن يتوجّه [إلى] (٣) القبلة كيف ما دارت السفينة، سواء كان عند افتتاح الصلاة، أو في خلال الصلاة؛ لأنّ التوجّه فيها فرض عند القدرة، وهذا قادر فيتوجّه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٤) بخلاف راكب الدابة؛ لأنّه عاجز عن استقبال القبلة حتّى [أنّ] (٥) راكب الدابة إن كان يسير نحو القبلة، فأعرض عن القبلة لم تجز صلاته (٦). كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي (٧) ﵀ (٨).

ثم ما قاله أبو حنيفة ﵀ استحسانًا، وما قالاه قياسًا؛ فوجه القياس: أن السفينة كالبيت في حق راكب السفينة، بدليل: أنّه يلزمه استقبال القبلة، ولا تجوز صلاة التطوع فيها بالإيماء مع القدرة على الركوع والسجود، كما في البيت؛ لأنّ سقوط القيام في المكتوبة للعجز والمشقة، وقد زال ذلك؛ لقدرته على القيام، أو الخروج.