Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [متى يجب سجود السهو]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٧٧

قوله: وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتْ فِيمَا يَجْهَرُ تَلْزَمُهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ.

وهذا مذهبنا، وقال الشافعي ﵀: لا يلزمه (١)، واحتج في (٢) ذلك بما روى أبو قتادة ﵁ (٣): أن النبي ﵇ كان يسمعنا الآية، والآيتين في الظهر والعصر، ولأن المتروك سُنّة، فلا يلزمه سجدتا السهو كما في تكبيرات الخفض، والرفع، وتسبيحات الركوع، والسجود؛ وذلك لأن الجهر، والمخافتة هيئة من هيئات القراءة لا من أصل القراءة يكون سنة كهيئات الفعل نحو أخذ الركب، وهيئة القعدة (٤)، واحتج علمائنا بما روى ثوبان رض عن النبي ﵇ أنه قال: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» (٥)، ولم يفصّل فهو على الكل إلا ما قام الدليل، والمعنى فيه أن المتروك واجب؛ لأن الجهر على الإمام فيما يجهر بالقراءة واجب؛ ليستمع القوم قراءته/ لأن قراءة الإمام أقيمت مقام قراءة المقتدي لوجود المقصود، وهو الاستماع، ولما قام مقام القراءة وجب أن يكون فرضًا، فلا يتقاعد عن أن يكون واجبًا، وكذلك المخافتة واجبة على الإمام؛ لأن المخافتة في الأصل شرعت لصيانة القرآن عن مغالطة الكفرة (٦) ألا ترى أن النبي ﵇ كان يجهر في الصلوات كلها، فلما كان الكفار يلغون النبي ﵇، ويغلطونه على ما قال تعالى: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (٧) أمر بالمخافتة (٨)، ولهذا شرع في صلاة النهار دون الليل لانهم كانوا نيامًا في صلاة الليل، فدل على أنها شرعت لصيانة القرآن، وصيانة القرآن عن مثل هذا واجبة، وأما أخذ الركب وغيره، فليس فيه ما يدل على الوجوب مع (٩) أنه قال عمر ﵁: "سنَّت لكم الركب، فحذوا بالركب" (١٠)، فقيس عليه هيئة سائر الأفعال بخلاف الجهر، والمخافتة (١١).