النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قوله: ثُمَّ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالْقِرَاءَةَ فِيهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ، وَفِيهَا سَجْدَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ (١) قالوا في إطلاق اسم الواجب على القعدة الثانية: نظر، وذلك سهو من (٢) المصنف فإنها فريضة، ويتركها تفسد (٣) الصلاة، فكيف يجب سجدة السهو؟! وقيل: يحمل الترك على التأخير، فإن في التأخير نوع ترك، والأوجه فيه: هو أن يحمل هو (٤) على رواية الحسن، عن أبي حنيفة ﵀ بأنه تجوز الصلاة بدون القعدة الأخيرة (٥)، فإنه ذكر في «الأسرار»: في مسألة فائتة القراءة أنها ركن مطلقًا أم (٦) الفاتحة عندنا بعد ذكر أن السنة تثبت الواجب، ولا تثبت الفريضة، ولا يلزم القعدة الأخيرة؛ لأن الحسن بن زياد، روى عن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: تجوز صلاته إذا رفع رأسه من السجدة، أي: يتم صلاته بدون القعدة الأخيرة (٧).
قوله: هو الصحيح احتراز عن جواب القياس في التشهد بأنه سنة لا واجب، ولكن في (٨) جواب الاستحسان هو واجب على ما ذكرنا (٩)، واحتراز أيضًا عن إحدى الروايتين عن أبي يوسف ذكرها قاضي خان في «الجامع الصغير»، وقال في التشهد: بأنه سنة لا واجب ولكن جواب الاستحسان هو واجب على ما ذكرناه وإن قعد مقدار التشهد في القعدة الثانية، ونسي قراءة التشهد، ثم يذكر فقرأ التشهد عن أبي يوسف فيه روايتان في أحديهما يلزمه، وفي الأخرى لا، وكذلك لو ترك بعض التشهد ساهيًا (١٠)، وفيه أيضًا: وقال القاضي الإمام
الأستروشني (١١): قراءة التشهد في القعدة الأولى سنة. وهذا أقيس إلا أنه خلاف ظاهر الرواية، فإن محمدًا أوجب سجود السهو بترك التشهد ساهيًا، وسجود السهو واجب، فلا يجب إلا بترك الواجب، وترك التشهد لا يتصور إلا في القعدة الأولى (١٢). وذكر في «الفوائد الظهيرية» وجهه؛ لأنه إذا لم يتشهد حتى استتم قائمًا لا يمكنه العود فيتحقق الترك، والقعدة الأخيرة لا تتحقق تركها إلا بعمل تفسد به الصلاة، ومتى فسدت الصلاة لا يمكنه السجود، ومتى لم يفسد أمكنه العود، فلا يتحقق الترك (١٣).