Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب سجود السهو

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٧٣

ولأن سجود السهو مؤدي في حرمة الصلاة، ولهذا لو أدرك الإمام فيه يصح اقتداؤه به، والسلام محلل فينبغي أن يتأخر السلام/ عن كل ما يؤدي في حرمة الصلاة قياسًا على سجدة التلاوة، ولنا حديث ابن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة ﵃: «أن النبي ﵇ سجد للسهو بعد السلام» (١)، وما روي أنه قبل السلام الثاني فإن عندنا يسلم بعد سجود السهو أيضًا، ولما وقع الاختلاف في فعل رسول الله ﵇، فيصير إلى قوله: وهو حديث ثوبان رض (٢): «بعد السلام» (٣)، ولأن سجود السهو مؤخر عن محله، فلو كان مؤدى قبل السلام لكان الأولى أن يؤديه في محله كسجدة التلاوة، وإنما كان مؤخرًا ليتأخر أداءها عن كل حالة يتوهم فيها السهو، وما قبل السلام يتوهم السهو حتى ذكر أصحابنا سجود السهو بتأخير السلام ساهيًا بأن شك في صلاته، ولم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فيشغله بفكره (٤) حتى أخَّر السلام، ثم ذكر أنه صلى أربعًا (٥) لزمه سجود السهو، فلذلك يؤخر عن السلام، ثم يعود إلى حرمة الصلاة للسجود؛ ليتحقق الخبر في الصلاة. كذا في «المبسوط» (٦)، و «الجامع الصغير» للإمام الكاساني ﵀ (٧).

وذكر في «الأسرار»: فتأويل الحديث عندنا أنه دخل في صلاة رسول الله ﵇ في سجدتي السهو، وعاين السلام بعدهما فروى كذلك أو كان ذلك (٨) من رسول الله ﵇ لبيان أنه جائز قبل السلام لا لبيان المسنون، وأما الجواب عن قوله: أن الجبر شرع في الصلاة، فقد قلنا: فإن حرمة الصلاة لا تنقطع بالسلام، ولا يسجد إلا وهو في الصلاة، وإنما قدمنا السلام ليمتاز الجبر عن نفس الصلاة، وأما سجدة التلاوة فإنه شرع التكرار فيها ألا ترى أنه يؤمر (٩) بها كما تلا، ولم يشرع بآخرها عن أول الوجوب، فصارت هي شاهدة لنا من حيث العدم، أي: عدم التأخير من الجزء الذي وجبت هي فيه ثابت عملًا بالأصل، وهو أن لا يتأخر الحكم عن العلة، فلما تأخر هنا من وقت الوجوب إلى (١٠) وقت السلام بالإجماع؛ لئلا يلزم التكرار وجب أن يتأخر عن السلام أيضًا؛ لئلا يلزم التكرار فتعارضت رويتا فعله، وبقي التمسك بقوله: فإن قلت: في هذا شبهتان أحديهما: أن في المعارضة بين الحجتين إنما يصار إلى ما بعدهما من الحجة لا إلى ما فوقهما، والقول فوق الفعل؛ لأن القول موجب، والفعل لا، فكيف صير إلى القول عند معارضة الفعلين، والثانية هي أنه يلزم من هذا الذي ذكر الترجيح بكثرة الأدلة [العلة]، وهو باطل إذ كل ما صلح علة لا يصلح مرجحًا، وقول الرسول ﵇ من أقوى العلل، فكيف صلح مرجحًا (١١).