Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب سجود السهو

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٧٢

قوله: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.

بدأ ببيان السبب، فقال: للزيادة والنقصان، واللام لإثبات معنى السببية كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (١)، وقولك: أد الثمن للشراء، ثم هو فيهما بعد السلام كما ذكر في الكتاب، وهذا هو بيان المحل، ثم فيه نفى لقول مالك، فإنه يقول: إن كان سهوه عن نقصان سجد قبل السلام؛ لأنه جبر للنقصان، وإن كان عن زيادة سجد بعد السلام؛ لأنه ترغيم للشيطان (٢)، وفيه حكاية: فإنه روي أن أبا يوسف ﵀ كان مع هارون الرشيد ﵀ (٣)، فجاء مالك فسأله أبو يوسف عن هذه المسألة، فقال: إن كان عن نقصان يسجد (٤) قبل السلام، وإن كان للزيادة بعد السلام، فقال له أبو يوسف: ما قولك لو وقع السهو في الزيادة والنقصان جميعًا؟ فسكت مالك، فقال أبو يوسف ﵀: الشيخ تارة يخطئ، وتارة لا يصيب، فقال مالك (٥): على هذا أدركنا مشايخنا، فظن أن أبا يوسف قال له: الشيخ تارة يخطئ، وتارة يصيب. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٦).

ثم يتشهد ويسلم فيه إشارة إلى أنه يرفع التشهد والسلام، ولكن لا يرفع القعدة؛ لأن الأقوى لا يرتفع (٧) بالأدنى بخلاف الصلبية فإنها أقوى من القعدة فترفعها (٨)، وبخلاف سجدة التلاوة، فإنها أثر القراءة المفروضة فألحقت بها (٩)، والأولى فيه ما قاله صاحب «المحيط» (١٠): أن ارتفاض القعدة الأخيرة بالسجدة الصلبية، وسجدة التلاوة إنما كان؛ لأنه عاد إلى شيء موضعه قبل القعدة، فيصير رافضًا للقعدة لهذا المعنى بخلاف سجود السهو، فإنه يؤتى به (١١) بعد القعدة، وذكر قبل هذا أن في ارتفاض القعدة بالعود إلى سجدة التلاوة، روايتين في رواية لا يرتفض، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي، وقد يترك الفرض لمكان الواجب، كما إذا قرأ آية السجدة في حال القيام فإنه يأتي بها، وإن صار تاركًا للفرض، ثم الشافعي احتج فيما ادعى أنه يسجد قبيل السلام (١٢) بحديث عبد الله بن بُحينة رض (١٣): «أن رسول الله ﵇ سجد سجدتي السهو قبل السلام» (١٤).