Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الخروج من المسجد بعد الآذان]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٥٥

قوله: وَقِيلَ هَذَا فِي الْجَمِيعِ، وهو اختيار صدر الإسلام (١)، فقال: هو في «الجامع الصغير» (٢) من أصحابنا من قال: أراد به غير سنة الفجر وغير سنة الظهر، ولكن عندي هذا ليس بشيء فإنه لو كان المراد هكذا لم يكن لهذا الوضع فائدة، فإن في حق كل من يصلي مكتوبة الجواب كذلك، بل هو مطلق، ولأن محمدًا متى ذكر التطوع قبل المكتوبة يريد به السنة، فإن من صلى المكتوبة وحده لا بأس بأن يترك السنن سنة الفجر، والظهر، وغيرهما؛ لأن النبي ﵇ ما أتى بالركعتين، ولا الأربع (٣) قبل الظهر إلا عند أداء المكتوبة بجماعة، ولم يروا عنه أنه أتى بذلك وهو (٤) يصلي وحده، ولهذا قال أبو جعفر وأبو يوسف (٥) ﵀: لا يأتي بركعتي الفجر إذا لم يصلهما قبل الفجر بعد ارتفاع الشمس؛ لأن النبي ﵇ ما أتى بهما في ذلك الوقت إلا مع الفجر، ولكن ذكر أخوه فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير وغيره من المشايخ كشمس الأئمة السرخسي، وصاحب المحيط، وقاضي خان، والتمرتاشي، والمحبوبي اختار كلهم القول الأول، وهو قوله قبل هذا في غير سنة الفجر والظهر لزيادة وكارة فيهما (٦) (٧).

وقال الإمام قاضي خان: والأول أصح والأخذ به أحوط؛ لأن السنة بعد المكتوبة شرعت لجبر نقصان تمكن في المكتوبة وقبلها لقطع طمع الشيطان عن المصلي، فيقول: لما لم يطعني في ترك ما يكتب عليه كيف يطيعني في ترك ما كتب عليه؟ والمنفرد إلى ذلك أحوج (٨).

ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبّر ووقف حتى رفع الإمام رأسه، يعني: وقد تمكن من الركوع أو لم يتمكن لم يصير مدركًا لتلك الركعة عندنا خلافًا لزفر ﵀، وسفيان الثوري (٩)، وابن أبي ليلى (١٠)، وعبد الله بن المبارك (١١)، وعلى هذا الخلاف لو لم