Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الفرق بين المريض والراكب]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٤١

[الفرق بين المريض والراكب]

قلت:/ وعلى هذا الفرق يجب أن لا يبني في المكتوبة فيما إذا افتتحها راكبًا، ثم نزل؛ لأنه ليس له أن يفتتحها بالإيماء على الدابة عند قدرته على الركوع والسجود بالنزول/ ولذلك قيد المسألة في الكتاب (١) بقوله: فإن افتتح التطوع راكبًا، وذكر الإمام الإسبيجاني ﵀ (٢): أن استقبال المريض فيما إذا صح في خلال صلاته إنما كان في المكتوبة ولا رواية عنهم في التطوع في حق المريض، فاحتمل أن المريض لا يستقبل أيضًا في التطوع فحينئذ لا يحتاج إلى الفرق، ويحتمل أنه مستقبل بخلاف الراكب والفرق ما بينا (٣).

قوله: لِأَنَّ إحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا … إلى آخره. هذا الدليل في الفرق بين الراكب والنازل مما اختاره فخر الإسلام ﵀، وقال: قيل: في الفرق بينهما الركوب عمل كثير فيقطع والنزول عمل يسير، فلم يقطع، وهذا أمر مضطرب؛ لأنهما سواء عند عامة الناس أرأيت لو رفع، فوضع في السرج وضعًا، يعني: لا فعل منه أصلًا، ومع ذلك لا يجوز، ثم ذكر هذا الفرق الذي ذُكر في الكتاب، وعن أبي يوسف ﵀: أنه يستقبل إن نزل أيضًا كالمريض إذا برأ في خلال صلاته بالإيماء، وقدر على الركوع والسجود، فإنه يستقبل لئلا يلزم بناء القوى على الضعيف على ما ذكرنا (٤).

وفي «الجامع الصغير» لقاضي خان: وعن محمد ﵀ الراكب إذا نزل يستقبل الصلاة، والنازل إذا ركب يبني؛ لأن الراكب إذا نزل لو استقبل كان مؤديًا جميع الصلاة بركوع وسجود، وهو أولى من أداء البعض بالإيماء، والبعض بركوع وسجود (٥)، والنازل إذا ركب لو استقبل كان مؤديًا جميع الصلاة بالإيماء، ولو بنى كان مؤديًا بعضها بركوع وسجود، فكان البناء أولى، وعلى قول زفر: يبني في الوجهين؛ لأن عنده يجوز بناء الصلاة بركوع وسجود [وهو أولى من أداء الأصل بالإيماء (٦) على صلاة افتتحها بالإيماء (٧).