Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ترتيب السنن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٢٠

ولأن النفل تبع للفرض، والفرض بعد طلوع الشمس أربع، فكذلك النفل ألا ترى أن فرض الفجر لما كان ركعتين كان النفل ركعتين أيضًا، وأما بعد الظهر شرع ركعتين تيسيرًا فقبل ذلك صلى ثمانيًا؛ وذلك لأنه شرع للظهر مكمل على مثال الفرض أربع ركعات قبلها، فكانت الركعتان بعدها زيادة على المكمل، فلذلك اقتصر على الركعتين تيسيرًا، فأما الجمعة فأصلها أربع، وبسبب الخطبة عادت إلى ركعتين، فكان النفل أربعًا على أصل القياس.

وأما صلاة العيد فمشبهة بصلاة الجمعة، فجعلت ركعتين، ولأنها تقام بجمع عظيم، فبنى على الأيسر كالتراويح، فإن للجماعة تأثيرا في التخفيف كما في القراءة (١). والجواب عن الحديث الأول معنى قوله: «بتسليمتين» (٢)، أي: بتشهدين، فسمى التشهد تسليمًا لما شرع فيها من السلام كما يسمى تشهدا لما فيها من الشهادة، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود ﵁، وأما عن الثاني: فالمشهور من صلاة الليل مثنى مثنى، والنهار غريب ولأن ثبت فمعنى قوله: مثنى، أي: شفع لا واحدة حتى لا يصلي البتيراء، وأما زيادة التحريمة، فقلنا: البقاء على التحريمة أفضل من القطع كما في حق الفرض شرع أربعًا، ولأن التحريمة إنما تثبت بقوله: الله أكبر (٣)، وهو يوجد عند قيامه إلى الثالثة (٤) كذا/ في المبسوطين (٥)، و «الأسرار» (٦).

وتكره الزيادة على ذلك، أي: على الأربع لأن الإباحة إنما يعرف بالأثر، ولم ير الأثر في نوافل النهار أكثر من الأربع (٧) بتحريمة واحدة.

قوله: فأما نافلة الليل … إلى قوله: ويكره الزيادة (٨).

وفي «المبسوط» (٩): والأصح أنه لا يكره الزيادة على ثمان ركعات، وقال: روي «أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل خمس ركعات، سبع ركعات، تسع ركعات، إحدى عشرة ركعة، ثلاث عشرة ركعة» (١٠)، والذي قال: خمس ركعات ركعتان (١١) صلاة الليل وثلاث وتر، والذي قال: سبع ركعات: أربع صلاة الليل وثلاث وتر، والذي قال: تسع ركعات: ست صلاة الليل وثلاث وتر، والذي قال: إحدى عشرة ركعة: ثمان صلاة الليل وثلاث وتر، والذي قال: ثلاث عشرة (١٢) ركعة: ثمان صلاة الليل وثلاث وتر (١٣) وركعتان سنة الفجر، وكان يصلي هذا كله في الابتداء، ثم فضل البعض على البعض، هكذا ذكره حماد بن سلمة (١٤) ولم يذكر كراهة الزيادة على ثماني ركعات بتسليمة، والأصح: أنه لا يكره؛ الزيادة لأن فيه وصلًا بالعبادة، وذلك أفضل، ثم قال: والأربع أحب إليّ. وهذا قول أبي حنيفة ﵀، وأما عندهما وعند الشافعي: فالأفضل ركعتان. ولكن ذكر في مبسوط شيخ الإسلام وغيره ما يوافق رواية الكتاب، فقال: ولما ثبت من فعل النبي ﵇ في صلاة الليل ما بينا ثبت أن الرخصة انتهت إلى الثماني فلا يزيد عليه، وإن زاد على الثماني يكره، لكن يلزمه؛ لأن هذه الكراهة لا يكون أشد من كراهة تكون عند طلوع الشمس وغروبها، وذلك لا يمنع اللزوم بالتحريمة فكذا هذا، وهذا كله عندنا، وقال الشافعي ﵀: لا يزيد على الأربع، ولو زاده كره له ذلك (١٥)، وقاس نفل الليل على نفل النهار إلا أنه بما قال: ترك الأثر الوارد عن النبي ﵇، وهذا الذي ذكرنا في حق الإباحة، فأما في الأفضل فقال أبو حنيفةرحمه الله: الأفضل أن يصلي أربعًا بتحريمة واحدة، وقالا: الأفضل مثنى مثنى لما روي عن النبي ﵇ أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، وفي كل ركعتين فسلم» (١٦)، واستدلًّا بالتراويح أيضًا، ولأبي حنيفة ﵀ ما استدل في الكتاب، وما روي: أن ابن عباس ﵄ (١٧) بات عند خالته ميمونة ﵂ (١٨) يراقب صلاة رسول الله بالليل بعثه أبوه العباس (١٩) لذلك قال: «فلما صلى العشاء رقد رقدة، ثم أنتبه فقام ونظر إلى السماء فقرأ خاتمة سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ (٢٠)، ثم عدل إلى شن وتوضأ فصلى أربع ركعات بتسليمة واحدة، ثم رقد رقدة، ثم أنتبه فقام ونظر إلى السماء، وقرأ خاتمة سورة آل عمران، وتوضأ وصلى أربع ركعات بتسليمة» (٢١).