Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الوتر

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٠٦

والثاني: أنه قال: ألا وهي الوتر على سبيل التعريف، فكان في هذا دليل على أنه كان معلومًا عندهم، وزيادة التعريف زيادة وصف لا أصل، وهو الوجوب.

والثالث: أنه أمر بأدائها، والأمر على الوجوب (١).

والمعنى في المسألة: أن الوتر صلاة مؤقتة مقضية (٢)، فيكون واجبًا قياسًا على المغرب، وإنما قلنا: إنها مؤقتة؛ لأن أفضل الوقت للوتر وقت السحر، ويكره أداء العشاء فيه أشد الكراهة، ولو كان الوتر تبعًا للعشاء سنة له كركعتي العشاء كان وقته المستحب وقت العشاء، وإنما قلنا: مقضية (٣) فإنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في أنها تقضى بعد ذهاب الوقت، ولأن عمر ﵁ لما أمر بصلاة التراويح روى تقدير أعداد ركعاتها بأعداد الفرائض، ولن تبلغ عشرين عددًا إلا بالوتر غير (٤) وجوب الوتر ثبت بدليل موجب للعمل غير موجب علم اليقين، فلهذا ينحط رتبته عن سائر المكتوبات، فلا يسمى فرضًا مطلقًا.

وأما الفرض المطلق فالصلوات الخمس كما ذكرنا، ولأن ابتداء النوافل يكره بثلاث، وابتداء النوافل مبني على حد التطوعات المشروعة مؤقتة، ولو كان الثلاث مشروعة تطوعًا لما كره ابتداء النوافل كالركعتين والأربع. وحكي عن الحسن البصري ﵀: على أن الوتر حق واجب، وكذا حكى الطحاوي: في وجوبه إجماع السلف فإنهما كانا إمامين، كذا في «المبسوط»، و «الأسرار» الوتر ثلاث ركعات (٥). وفي «تحفة الفقهاء» (٦): وقال الشافعي: هو بالخيار إن شاء أوتر بركعة أو بثلاث أو بخمس (٧) أو بتسع أو بإحدى عشرة ركعة، ولا يزيد (٨) على هذا، وقال الزهري (٩): في شهر رمضان ثلاث ركعات، وفي غيره ركعة.