Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القراءة من المصحف]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٨٨

قوله: كما فعل رسول الله ﷺ بولدي أم سلمة.

روي أن النبي ﵇ كان في بيت أم سلمة، فقام عمر ابن أم سلمة ليمر بين يديه، فأشار إليه أن قف فوقف، ثم قامت زينب بنت أم سلمة لتمر بين يديه، فأشار إليها أن قفي، فأبت فمرت، فلما فرغ من صلاته قال: «ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام» (١). وكرسف عابد فتنة النساء، وإن مرّ عن بعد في المسجد الجامع، فقد قيل: يكره، والأصح: أنه لا يكره. كذا في «الجامع الصغير» لفخر الإسلام، أو يدفع بالتسبيح لما روينا، وهو قوله ﵇: «إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة، فليسبح» (٢)؛ لأن هذا نائبة فائتة في الصلاة، فكان له أن يسبح عملًا بهذا الحديث (٣). كذا في مبسوط شيخ الإسلام رحمة الله عليه (٤).

فصل

وهذا الفصل أيضًا من بيان أنواع العوارض إلا أنه قدم ما يفسد على ما يكره؛ لأنه لما كان مفسدًا كان مبطل للعمل، فكان (٥) أحوج إلى البيان ليصون المصلي عمله عن البطلان خصوصًا في عبادة الرحمن، ثم اتبعه ما يكره فيها؛ ليكون الصيانة أتم والمحافظة أعم (٦).

قوله: ويكره للمصلي أن يبعث بثوبه قدم هذه المسألة لما أن هذه (٧) كلية (٨) وغيرها نوعية؛ لأن تقليب الحصا والفرقعة والتحصر من أنواع العبث، والكلي مقدم على النوعي؛ لأن الكلي مفرد، والنوعي مركب بتقيده بشيء آخر كما في حروف العطف والمفرد مقدم على المركب، ولا يقال: لما ذكر حكم الكلي دخل تحته النوعي، فكان حكم النوع معلومًا أيضًا، فلماذا ذكر الأنواع بعده لأنا نقول: إنما ذكرها لورود الآثار في كل واحد منها على الخصوص، ولأنه قد اشتبه أنه من حملة العبث أم لا؟ قال الإمام بدر الدين الكردري (٩): العبث الفعل الذي فيه غرض مالا غرض له فيه أصلاً؛ لقوله ﵇: «إن الله كره لكم ثلاثًا: الرفث في الصوم، والعبث في الصلاة، والضحك في المقابر» رواه أبو هريرة ﵁ (١٠) (١١).