النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فإن قيل: روى ابن مسعود ﵁ أنه استأذن رسول الله ﵇ وهو في الصلاة فقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ (١) (٢).
قلنا: قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: لا يحمل هذا على أنه أراد بذلك جوابه، وإنما يحمل (٣) هذا على أنه انتهى بالقراءة إلى هذا الموضع (٤).
وأما قوله: إنه بناء (٥) بصيغته فلا يتغير بعزيمته (٦).
قلنا: بل (٧) يتغير ألا ترى إلى ما روي عن سري السقطي ﵀ (٨) أنه قال: إنا استغفر الله من قولي الحمد لله منذ ثلاثين سنة، قيل له: كيف كان؟ قال: وقع الحريق في الليل فخرجت انظر إلى دكاني، فقيل: الحريق بالبعد من دكانك، فقلت: الحمد لله، ثم قلت: هب أن دكانك تخلص أما تهتم للمسلمين، ولولا التغيير بالعزيمة لما استقام ذلك، وألا ترى أن من انشد الشعر، وهو ثناء محض بقوله:
تبارك ربنا الأحد الوحيد … له الآلاء والمجيد (٩) المجيد
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
ومع ذلك يتعلق الفساد بالإنشاد (١٠).
كذا (١١) في «الفوائد الظهيرية»، والاسترجاع على هذا الخلاف، وذكر في «المحيط» (١٢) فمن مشايخنا/ من قال: مسألة الاسترجاع على الخلاف أيضًا، وهذا القائل لا يحتاج إلى الفرق بين مسألة الاسترجاع وبين مسألة التحميد والتسبيح إذا أخرجهما جوابًا كما ذكرنا، ومنهم من قال: مسألة الاسترجاع على الوفاق، وهذا القائل لا يحتاج إلى الفرق بين مسألة الاسترجاع، وبين مسألة التحميد والتسبيح إذا أخرجهما جوابًا كما ذكرنا (١٣)، ومنهم (١٤) من قال: مسألة الاسترجاع على الوفاق، وهذا القائل يحتاج إلى الفرق لأبي يوسف، والفرق له أن الاسترجاع لإظهار المصيبة، وما شرعت الصلاة لأجله، والتحميد لإظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله، ولهما أن الجواب ينتظم الكلام، فيصير كأنه قال: الحمد لله على قدوم أبي وأشباه ذلك، ولو صرح بذلك تفسد صلاته، فكذا هاهنا وتمام قوله ﵇: «فليسبح، فإن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» (١٥).