Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إمامة الصبي]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٢٨

قلت: (١) أما دعوى أنها من أخبار الآحاد مطلقًا، فلا نسلم، بل إنه من المشاهير كما ذكر في الكتاب فيزداد بالخبر المشهور (٢) على الكتاب كما زيد حكم قوله ﵇: «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على بنت أخيها (٣)، ولا على بنت أختها» (٤) على عموم (٥) قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٦) (٧).

وكما زيد حكم مسح الخف على غسل الرجل الثابت بالكتاب بالخبر المشهور على المذهب الأصح، ولئن سلمنا أنه من أخبار الآحاد، فالجواب عنه من وجهين، أحدهما: ما ذكره (٨) صاحب «المحيط» (٩)، فقال: إن وجوب التأخير على الرجل ليس بمقصور على الخبر، بل بالكتاب، وذلك لأن تأخير النساء إنما وجب، إما (١٠) تفضيلًا للرجال على النساء، وتفضيل الرجال عليهن ثابت بنص مقطوع، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (١١) (١٢)، أو وجب تأخيرهن صيانة لصلاة الرجل عن الفساد، فإن المرأة من قرنها إلى قدمها عورة (١٣)، فربما تشوش (١٤) الأمر على الرجل، فيكون ذلك سببًا لفساد صلاة الرجل، وصيانة (١٥) الصلاة عن الفساد واجبة بالنص المقطوع به، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (١٦)، وجاء الخبر مبنيًا لما ثبت بالنص المقطوع به لا أن يكون الحكم مقصورًا على الخبر الواحد، والثاني: هو ما ذكره صاحب الأسرار (١٧)، وهو أن فروض الصلاة لا تثبت بخبر الواحد، وأما فروض الجماعة فيثبت بخبر الواحد؛ لأن أصل الجماعة ثبت بالسنة، ففروضها وشروطها أيضًا يثبت بالسنة والقاطع للشغب هو أن تأخير المرأة في صلاة يشتركان فيها فرض ثابت بدلالة الإجماع، وذلك لأنا أجمعنا على عدم جواز اقتداء الرجل بالمرأة مع اتحاد فرضهما وهو لا يخلو من أوجه، أما إن كان ذلك لنقصان حالها كما في إمامة الصبي أو لعدم صلاحيتها كما في الأمي أو لفوت شرطٍ من شروط الصلاة كما في العاري أو لفوت فرض ترتيب المقام كما في إمامة المتأخر فوجه الانحصار على هذه الأربعة ظاهر لانعدام مجاوزة (١٨) عدم جواز الاقتداء عنها شرعًا، أما نقصان الحال مطلقًا فغير مانع لصحة الاقتداء لجواز إمامة العبد والفاسق والأعمى مع نقصان أحوالهم بالرق والفسق والعمى، وإنما لا يصح إمامة الصبي لا لسبب نقصان حاله مطلقًا، بل لأنه غير مكلف بالفرض، وما أتى به يقع نفلًا فلو قلنا: بجواز الاقتداء يلزم اقتداء، يلزم اقتداء (١٩) المفترض بالمتنفل بخلاف المرأة فإن عليها فرض الصلاة كالرجل، وأما عدم الصلاحية فغير مسلم، بل لها صلاحية بدليل جواز إمامتها للنساء متقدمة ومتوسطة، وأما شروط الصلاة من الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة وغيرها، فغير ثابت والكلام فيه متعين لعدم جواز الاقتداء بها فوت فرض ترتيب المقام الثابت بقوله ﵇: «أخروهن من حيث أخرهن الله» (٢٠) فلما عمل هذا الحديث هناك في حق الاقتداء حتى أفاد عدم الجواز فيه لانعدام التأخر (٢١) بالإجماع، فيفيد عند المحاذاة لانعدام التأخير فإن بناءك لا يجوز صلاة الرجل (٢٢).