Printed page ٢/ ٣١٨
قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: (مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ) (١) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِعَيْنِهَا؛ بَلْ لِلتَّدَبُّرِ، وَالتَّفَكُّرِ، وَالْعَمَل بِهِ، وَحُصُولِ هَذَا الْمَقْصُودِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَسَمَاعُ الْقَوْمِ فَإِذَا (٢) اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقِرَاءَةِ لَا يَتِمُّ هَذَا الْمَقْصُودُ.
وَهُوَ نَظِيرُ الْخُطْبَةِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا؛ الْوَعْظُ، وَالتَّدَبُّرُ (٣) وَذَلِكَ يَحْصُلُ (٤) بِأَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ وَيَسْتَمِعُ الْقَوْمُ، لَا أَنْ يَخْطُبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (٥) لِنَفْسِهِ دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ؛ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الْأَرْكَانِ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي؛ لَمَا سَقَطَتْ بِهَذَا الْعُذْرِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا نَقُولُ إِنَّ رُكْنَ الْقِيَامِ يَسْقُطُ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِماً، وَفَرْضُ الْقِيَامِ، يَتَأَدَّى بِأَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الاسْمُ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّهُ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ تَصِيرُ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِالْقِرَاءَةِ؛ كَمَا أَنَّ بِخُطْبَةِ الْإِمَامِ، تَصِيرُ صَلَاتُهُمْ جَمِيعاً بِالْخُطْبَةِ.
وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ (٦) مِنْ قِرَاءَةِ الْمُقْتَدِي خَلْفَ الْإِمَامِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رُكْناً فِي الابْتِدَاءِ، ثُمَّ مَنَعَهُمْ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ (٧) لَمَّا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ: «مَالِي أُنَازِعُ الْقُرْآنَ» (٨).