النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[السَّنة في الجهر من عدمه لمن كان يصلي وحده]
قَوْلُهُ ﵀ (وَإِنْ كَانَ وَحْدُهُ خَافَتَ حَتْماً) (١) (هُوَ الصَّحِيحُ).
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (٢). قُلْتُ: قَوْلُهُ ﵀: (هُوَ الصَّحِيحُ) (٣).
مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيُّ (٤)، وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ، وَقَاضِي خَانَ وَالْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ، وَالْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ ﵏ فِي شُرُوحِهِمْ "لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ" وَذَكَرَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانَ: (وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ خَافَتَ؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ سُنَّةُ الْجَمَاعَةِ أَوِ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ فَلَا يَجْهَرُ بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ، وَالْمُخَافَتَةِ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ؛ كَمَا فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ عَلَى وِفْقِ الْأَدَاءِ، وَفِي الْأَدَاءِ الْمُنْفَرِدِ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ؛ فَكَذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ) (٥).
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ ﵀ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ كَانَ وَحْدُهُ خَافَتَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَتْمٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ إِنْ شَاءَ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي الْأُولَيَيْنِ السُّورَةَ وَلَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، لَمْ يُعِدْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ وَجَهَرَ).
وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: (يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ، إِذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ يَقْضِيهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَإِنْ تَرَكَ السُّورَةَ لَا يَقْضِي، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ/ وَاجِبَةٌ وَقِرَاءَةَ السُّورَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ؛ وَالْوَاجِبُ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ) (٦).