النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وأمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ؛ قُلْنَا لَا يَصِحُّ التَّعَلُّقُ (١) بِهِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ (٢)، وَعَلَى (بْنِ) (٣) أَبِي سُفْيَانَ طُرَيْفِ (٤) ابْنِ شِهَابٍ السَّعْدِيِّ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ نَقَلَه الْحَدِيثِ؛ وَلَئِنْ قَبِلْنَا (٥) قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التَّحَلُّلَ يَقَعُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَنَقُولُ بِالتَّسْلِيمِ يَقَعُ الْخُرُوجُ بِالنَّصِّ وَبِغَيْرِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".
قُلْتُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ﵀ يَقَعُ جَوَاباً؛ لَمَا تَعَلَّقَ بِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الاسْتِغْرَاقِ دَخَلَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى التَّحْلِيلِ؛ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَقَعُ التَّحْلِيلُ؛ إِنَّمَا يَقَعُ بِالتَّسْلِيمِ بَلْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنْ لَوْ كَانَ لِلاسْتِغْرَاقِ كُلٌّ مَا كَانَ لِلتَّسْلِيمِ، كَانَ [لِلتَّحْلِيلِ] (٦) وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مُحَلَّلاً، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا فِي مُدَّةِ السَّفَرِ بِقَوْلِهِ (٧) وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا.