Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الحكمة من التسليمتين]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٨٧

قَوْلُهُ ﵀: (هُوَ يَتَمَسَّكُ)

بِقَوْلِهِ ﷺ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدرِي ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (١) وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ يَدْخُلَانِ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ، أَوْ لِتَعْرِيفِ الْمَعْهُودِ، وَلَمْ يَسْبِقْ ها هُنَا مَعْهُودٌ حَتَّى يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ، فَكَانَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ قَدْ جَعَلَ جَمِيعَ أَجْنَاسِ التَّحَلُّلِ، بِالسَّلَامِ فَمَنْ أَثْبَتَ بِغَيْرِهِ؛ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ قَالَ لَهُ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا أَوْ قُلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» (٢). فَالنَّبِيُّ ﷺ حَكَمَ بِتَمَامِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَخَيَّرَهُ بَيْنَ الْقُعُودِ وَالْقِيَامِ، وَهَذَا يَنْفِي بَقَاءَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.

وَبِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً»، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ أَعَادَهَا (٣) وَلَوْ كَانَ إِصَابَةُ لَفْظِةِ السَّلَامِ، رُكْناً لَكَانَ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ؛ إِذَا قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سَجْدَةً، وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ هُوَ أَنَّ هَذَا تَرَكَ تَسْلِيماً مَشْرُوعاً فِي الصَّلَاةِ؛ فَتُجْزِيهِ صَلَاتُهُ قِيَاساً عَلَى التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا شُرِعَتْ لِلْخُرُوجِ، كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ فِعْلُ الْخُرُوجِ وَالْخُرُوجُ كَمَا يَحْصُلُ بِالسَّلَامِ؛ يَحْصُلُ بِكَلَامٍ آخَرَ إِلَّا أَنَّ (٤) الْخُرُوجَ بِهِ يُعَبِّرُ لِلْإِكْمَالِ (٥) لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فِي التَّحَرُّمِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِلَفْظٍ آخَرَ.