Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم الدعاء بعد التشهد بالدعاء الذي يشبه ألفاظ القرآن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٨٣

(وأمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ قُلْنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ) (١) وامَّا الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، كَانَ هُوَ مَحْمُولاً عَلَى حَالِ (٢) إِبَاحَةِ الْكَلَامِ فَإِنَّ الْكَلَامَ كَانَ مُبَاحاً فِي الابْتِدَاءِ ثُمَّ حَرَّمَ الْكَلَامَ مِنْ بَعْدِ.

وامَّا قَوْلُهُ: لَوْ عَمَّ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ مُشَابِهاً لِمَا فِي الْقُرْآنِ، وامَّا إِذَا خَصَّ فَقَالَ اغْفِرْ (٣) لِعَمْرُو، أَوْ لِزَيْدٍ؛ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْقُرْآنِ؛ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ

ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ.

وَفِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَمَنْ يُحْرِمُ لِلصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ (٤) غَابَ عَنِ النَّاسِ لَا يُكَلِّمُهُمُ، وَلَا يُكَلِّمُونَهُ، وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ؛ كَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَيُسَلِّمُ، وَالتَّسْلِيمَتَانِ (٥) قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ الصَّحَابَةِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵃ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَهَكَذَا رَوَتْ عَائِشَةُ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٦) إِلَّا أَنَّ الْأَخْذَ بِرِوَايَةِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ أَوْلَى؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَالَ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُهَى» (٧) وأمَّا عَائِشَةُ كَانَتْ تَقِفُ (٨) فِي صَفِّ النِّسَاءِ؛ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ؛ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا التَّسْلِيمَةَ (٩) الثَّانِيَةَ عَلَى مَا رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ أَخْفَضُ مِنَ الْأُولَى») (١٠)؛ وَلِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيُسَلِّمُ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْجَانِبَيْنِ فِي حَقِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ؛ فَكَانَ فِيمَا قُلْنَا (١١) تَعْمِيمٌ وَفِيمَا قَالُوا تَخْصِيصٌ لِلْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَكَانَ التَّعْمِيمُ أَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ لَا يَخُصُّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَام.