النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قُلْنَا ظَاهِرُ الْقِسْمَةِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمُشَارَكَةِ؛ إِلَّا أَنَّ الْمُشَارَكَةَ تَثْبُتُ ثَمَّةً بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» (١) أَوْ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا فَإِنْ قُلْتَ (٢) مَا جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ خَمْسٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ مِنْهَا التَّحْمِيدُ. (٣)
(قُلْتُ) (٤) قَالَ فِي "الأسرار" إِنَّهُ غَرِيبٌ (٥) أَوْ نَقُولُ حَدِيثُ الْقِسْمَةِ؛ الَّتِي ذَكَرْنَا يَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁[يَدُلُّ] (٦) عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي َبَعْدَ ذَلِكَ؛ إِمَّا أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ يَتْرُكَهُمَا لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّرْجِيحِ؛ فَيَعْمَلُ (٧) بِالْقِيَاسِ (٨)، فَقُلْنَا الرُّجْحَانُ لِحَدِيثِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ بِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁.
وَذُكِرَ فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَيُخْفِي الْإِمَامُ قَرَاءَةَ التَّشُهُّدِ، وَالتَّعَوُّذَ، وَآمِينَ، وَاللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، قَالَ: نَعَمْ فَقَدْ أَجَابَ (٩) أَنَّ الْإِمَامَ يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ فَهَلَّا جَعَلَ (١٠) رُجُوعاً مِنْهُ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؟