النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فَأَمَّا فِي الْفَرَائِضِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا اشْتَهَرَ فِيهِ الْأَثَرُ؛ كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " (١)،
قوله ﵀: (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْتِي بِالتَّوَجُّهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَتَتَّصِلَ النِّيَّةُ بِهِ) (٢).
التَّوَجُّهُ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ»، كفتن (٣) أَيْ لَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ» بَعْدَ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لِتَتَّصِلَ النِّيَّةُ بِالتَّكْبِيرِ.
قَوْلُهُ ﵀: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُهَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ (٤)؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَزِيمَةِ، وَلِهَذَا لُقِّنَ الْعَوَامُّ مِنَ النَّاسِ هَذَا الذِّكْرَ؛ لِيَقُومَ مَقَامَ النِّيَّةِ، وَلِيَكُونَ عَمَلاً بِمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَطُولَ مُكْثُهُ فِي الْمِحْرَابِ، قَائِماً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة، وَلَا يُصَلِّي [وَهُوَ] (٥) مَذْمُومٌ شَرْعاً؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ» (٦) كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".