Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٢٠

وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ؛ تَحْتَ السُّرَّةِ فِي الصَّلَاةِ (١).

[صِفةُ وموضعُ وضعِ اليَدِ في الصَّلاةِ]

وامَّا صِفَةُ الْوَضْعِ؛ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، لَفْظُ الْأَخْذِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٢) لَفْظُ الْوَضْعِ، وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا، الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا، بِأَنْ يَضَعَ بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُمْنَى، عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَيُحَلِّقُ بِالْخِنْصَرِ، وَالْإِبْهَامِ، عَلَى الرُّسْغِ؛ لِيَكُونَ عَامِلاً بِالْحَدِيثَيْنِ.

وامَّا مَوْضِعُ الْوَضْعِ؛ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ؛ فَالْأَفْضَلُ عِنْدَنَا؛ تَحْتَ السُّرَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ؛ الْأَفْضَلُ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الصَّدْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) قِيلَ الْمُرَادُ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، عَلَى النَّحْرِ؛ وَهُوَ الصَّدْرُ؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ نُورِ الْإِيمَانِ، فَحِفْظُهُ بِيَدِهِ (٤) فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى، مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى الْعَوْرَةِ؛ بِالْوَضْعِ تَحْتِ السُّرَّةِ (٥) وَلَنَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ كَمَا رَوَيْنَا وَالسُّنَّةُ إِذَا أُطْلِقَتْ؛ تَنْصَرِفُ فِي الْأَغْلَبِ؛ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ الْوَضْعُ تَحْتَ السُّرَّةِ؛ أَبْعَدُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، واقْرَبُ إِلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَكَانَ أَوْلَى.

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَانْحَرْ﴾ نَحْرُ الْأُضْحِيَةِ، بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَئِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّحْرِ الصَّدْرَ، فَمَعْنَاهُ ضَعْ بِالْقُرْبِ مِنَ النَّحْرِ، وَذَلِكَ تَحْتَ السُّرَّةِ، ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، الاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ (٦)، وَيَتَبَيَّنُ هَذَا فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ، فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُرْسِلُ يَدَيْهِ فِي حَالَةِ الثَّنَاءِ؛ فَإِذَا أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ اعْتَمَدَ، وَ (٧) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا يَكُفُّ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ يَعْتَمِدُ (٨) (٩).