النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وامَّا قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا ذِكْرٌ كَالْقِرَاءَةِ؛ َالْجَوَابُ: مَا بَيَّنَّا أَنَّهَا لَمَّا شُرِعَتْ رُكْناً فِي الْأُولَى تَكَرَّرَتْ فَرْضاً فِي الثَّانِيَةِ، وَهَذِهِ لَمْ تَتَكَرَّرْ فَرْضاً فِي الثَّانِيَةِ، وامَّا اشْتِرَاطُ سَائِرِ الْأَرْكَانِ؛ فَإِنَّهَا مَا شُرِطَتْ لِلتَّحْرِيمَةِ نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا شُرِطَتْ لِلْقِيَامِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ، لَكِنَّ التَّحْرِيمَةَ مُتَّصِلَةٌ بِالْقِيَامِ فَاشْتُرِطَتْ هِيَ لِلْقِيَامِ الْمُتَّصِلِ بِالتَّحْرِيمَةِ لَا لِلتَّحْرِيمَةِ نَفْسِهَا، وَلِهَذَا لَمَّا انْفَصَلَ الْأَدَاءُ عَنِ الْإِحْرَامِ فِي بَابِ الْحَجِّ لَمْ يُشْتَرَطْ لِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ سَائِرُ شَرَائِطِ الْأَرْكَانِ فَإِنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِأَدَاءِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِحْرَامِ (١) عِنْدَنَا، وَالاخْتِلَافُ فِيهِمَا (٢) عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ﵀ "
قَوْلُهُ ﵀ (وَهُوَ سُنَّةٌ) (٣)
[حُكم رفعِ اليدين لتكبيرةِ الإحرامِ]
أَيْ: رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ؛ سُنَّةٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْتَ: الْمُوَاظَبَةُ دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى السُّنَّةِ؟
قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ؛ بَلْ مُطْلَقُ الْمُوَاظَبَةِ؛ دَلِيلٌ عَلَى السُّنَّةِ، وَلَا تَثْبُتُ السُّنَةُ بِدُونِ الْمُوَاظَبَةِ، ذُكِرَ هَذَا اللَّفْظُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي آخِرِ "بَابِ إِدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ" (٤).
وَقَالَ ﵀: (وَلَا سُنَّةٌ دُونَ الْمُوَاظَبَةِ) (٥)