Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [فرائض الصلاة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٨٥

وَلِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الشَّرْعِيَّةَ، بِفَضْلِهِ، سَبَبَ اسْتِحْبَابِ/ جِنَانٍ (١) لَا تَفْنَى وَاسْتِحْقَاقِ حِسَانٍ لَا تَضْنَى، وَاسْتِصْحَابِ جِيرَانٍ لَا تَحْنَى.

وَفِي "الصِّحَاحِ": وَصَفْتُ الشَّيْءَ وَصْفاً وَصِفَةً، فَالْهَاءُ (٢) عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، كَالْوَعْظِ وَالْعِظَةِ، وَالْوَعْدِ، وَالْعِدَةِ (٣) وَلَكِنْ هُمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْكَلَامِ، فَقَالَ الْإِمَامُ سَيْفُ الْحَقِّ أَبُو الْمُعِينِ ﵀ (٤) فِي "الاسْمِ وَالْمُسَمَّى" (٥): وَزَعَمَتِ الْمُعْتَزَلَةُ، وَالْأَشْعَرِيَّةُ بِأَنَّ الْوَصْفَ وَالصِّفَةَ لَفْظَانِ، يُنْبِئَانِ عَنْ مَعْنىً وَاحِدٍ، وَهُمَا مِنْ قَبِيلِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَرَادِفَةِ، كَلَفْظِ الْأَسَدِ، وَاللَّيْثِ، وأصْحَابُنَا يَقُولُونَ، إِنَّ الْوَصْفَ: هُوَ كَلَامُ الْوَاصِفِ، وَالصِّفَةُ: هِيَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِذَاتِ الْمَوْصُوفِ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: زَيْدٌ عَالِمٌ؛ وَصْفٌ لِزَيْدٍ لَا صِفَةَ لَهُ، وَعِلْمُهُ الْقَائِمُ بِهِ صِفَتُهُ، لَا وَصْفَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ قِيَامَ الْوَصْفِ بِالْوَاصِفِ، وَقِيَامَ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ.

[فَرَائِضُ الصَّلَاةِ]

قَوْلُهُ ﵀: (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ)،

وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: سِتٌّ (٦)؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، لَكِنَّهُ قَالَ: عَلَى تَأْوِيلِ الْفُرُوضِ، كَقَوْلِهِ: وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ (٧) إِبْقَالَهَا عَلَى تَأْوِيلِ الْمَكَانِ ثُمَّ ذَكَرَهَا (٨) بِلَفْظِ الْفَرَائِضِ دُونَ غَيْرِهَا، لِمَا أَّنَهَا أَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الْأَرْكَانِ، وَالشُّرُوطِ؛ إِذْ لَفْظُ الْفَرَائِضِ، يَتَنَاوَلُهَا فَإِنَّ الَأَرْبَعَةَ مِنْهَا، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ، أَرْكَانٌ أَصْلِيَّةٌ، وَالتَّحْرِيمَةُ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ، وَالْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ، فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا، إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا أَصْلِيًّا فِي الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَإِنَّمَا شُرِعَتْ هِيَ شَرْطًا لِلتَّحْلِيلِ كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".