Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٧١

[من لم يجد ثوباً كيف يصلي]

قَوْلُهُ ﵀: (وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا يُؤمِئُ إِيمَاءً) (١)

فَإِنْ قُلْتَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (٢) ﵁: «صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً» (٣) وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، حَيْثُ لَا يَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ قَاعِداً، لِمَنْ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ، ثُمَّ هَذَا الرَّجُلُ؛ مُسْتَطِيعٌ عَلَى الْقِيَامِ، حِسّاً، وَشَرْعاً، أَمَّا حِسّاً، فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صَحِيحِ الْبَدَنِ، وامَّا شَرْعاً؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ، قَائِماً، عَارِياً بِالاتِّفَاقِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِداً، بِحُكْمِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ زُفَرٍ وَالشَّافِعِيِّ -رحمهما الله- (٤).

قُلْتُ: الْقِيَاسُ مَا قُلْتُهُ إِلَّا أَنَّا عَرفْنَا جَوَازَ صَلَاتِهِ قَاعِداً بِالْأَثَرِ؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ ﵄ فِإِنَّهُمَا قَالَا: الْعَارِي يُصَلِّي قَاعِداً بِالْإِيمَاءِ (٥)، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكَبُوا فِي السَّفِينَةِ فَانْكَسَرَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَخَرَجُوا مِنَ البَّحْرِ عُرَاةً فَصَلُّوا قُعُودًا بِإِيمَاءٍ» (٦) وَهَذَا قَوْلٌ رُوِيَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَقْرَانِهِمْ خِلَافَ ذَلِكَ، فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ.