Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الوصية بثلث المال

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٥/ ١٣٩

ألا ترى أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص، وإذا انقلب مالًا يثبت حقه فيه، وهذا لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث (١) في التركة إلا أن الملك في الدين يثبت بالإرث (٢) ولا يثبت بالوصية كالملك في القصاص، فإذا تعين مالًا ظهرت شركة الموصى له للوارث في ذلك المال لأنه مال الميت، إلى هذا أشار في باب الوصية في العين والدين على الأجنبي من وصايا المبسوط (٣).

ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال أي في كل الحال فإن الدين يصير مالًا في [المآل لا في] (٤) الحال، فلذلك لم يكن رب الدين حانثًا فيما لو حلف بأنه لا مال له على ما ذكرنا من رواية المبسوط (٥).

علم بهذا أنه لم يكن مالًا في عموم الأحوال، وإنما يعتدل النظر أي لجانبي الوارث والموصى له بما ذكرنا وهو أن يكون الموصى له شريكًا للوارث لا أن يكون [الموصى له] (٦) مخصوصًا بالعين.

فإن قلت: كيف يصح أن يقال الموصى له شريك للوارث في مال الميت مطلقًا، وقد انعدمت دلالة شركته في بعض المسائل وهي أن الموصي لو (٧) أوصى لرجل [بشيء معين] (٨) وهو يخرج من الثلث (٩)، فهلك (١٠) ذلك العين (١١) لا ضمان على الوارث، فلو كان شريكًا [للوارث] (١٢) في مال الميت مطلقًا لوجب على الوارث حصة الموصى له فيما بقي من المال.

قلتُ: قال في شرح الطحاوي الوصية على ثلاثة أنواع في وجه يكون الموصى له كالمودِع والموصى به كالوديعة وهو فيما ذكرت، وهو أن يكون أوصى له بعين مال قائم وذلك يخرج من الثلث، فإنه إذا هلك من غير تعد لا ضمان عليه كالوديعة.