وقال عمر- ﵁ -للحارث بن أرفع الوادعي (١) حين قال: لا أيماننا تدفع عن أموالنا ولا أموالنا تدفع عن أيماننا حقنهم دماءكم؛ وإنما أغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم (٢)؛ فإن قيل الظاهر أن قاتله من غير أهل المحلة وأنه من خصمائه.
قلنا قد تعذر الوقوف على قاتله حقيقة فيتعلق الحكم بالسّبب الظاهر وهو وجوده قتيلًا في محلتهم؛ ولأن على أهل المحلة أن يصونوا محلتهم عن مثل هذه الحادثة فإذا لم يفعلوا كانوا غارمين.
الغوامض (٤): وهذا إذا كان الفريقان غير متناولين اقتتلوا عصبية (٥)؛ فإن كانوا مشركين أو خوارج فلا شيء عليهم فيه ويجعل ذلك ممن أصابه العدو؛ لأن بمجرد الدعوى لا يثبت الحق؛ أي الاستحقاق عند إنكار المدعى عليه.