Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الإعتاق قاطع للسراية]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٢٤٦

ثم ذكر في «المبسوط»: لكنَّا نقول وجوب بدل جنين الآدمية لتحقيق معنى الصيانة عن الهدر، وجنين الأمة في ذلك كجنين الحرَّة، وهذه المسألة في الحقيقة إنَّما تنبني على اختلافهم في ضمان الجناية على المماليك فإنَّ عند أبي يوسف ﵀ هو بمنزلة ضمان المال (١) يجب بالغًا ما بلغ، وعند أبي حنيفة ومحمَّد رحمهما الله هو بدل عن النَّفس فلهذا لا يزاد على مقدار الدية بحال (٢).

(فَنَظَرْنَا إِلَى حَالَتَي السَّبَبِ وَالتَّلَفِ (٣) يعني: أوجبنا القيمة دون الدية اعتبارًا لحالة الضرب وأوجبنا قيمته حيًّا لا مشكوكًا في حياته اعتباراً لحالة التَّلف.

ولا يقال أن هذا اعتبار لحالة الضَّرب فحسب؛ لأنَّ الواجب في تلك الحال قيمته حياً أيضا؛ لأنَّا نقول: جاز أن لا يكون حيًا، فلا تجب قيمته حيًا هناك بل تجب الغرة (٤).

(وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀: تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَينَ كَونِهِ مَضْرُوباً إِلَى كَونِهِ غَيرَ مَضْرُوبٍ (٥) أي: تفاوت ما بينهما حتى لو كانت قيمته غير مضروب ألف درهم وقيمته مضروباً ثمانمائة يجب على الضَّارب مائتا درهم على ما ذكرنا قبل هذا من قول في مثل هذا في مسألة الرمي والجرح في باب اعتبار حالة القتل.

[الإعتاق قاطع للسراية]

(لأّنَّ الإِعْتَاقَ قَاطِعٌ للسِّرَايَةِ (٦) يعني: لو جرح عبدًا ثم أعتقه مولاه ثم مات من تلك الجراحة تنقطع السِّراية ولا تلزمه الدية ولا القيمة وإنَّما يضمن النقصان بالجراحة كما ذكرنا، وهذا لأنَّ الجرح إتلاف بعض المحل وأنَّه يوجب الضَّمان للمولى وبعد السِّراية لو وجب شيء لوجب للعبد فتصير النهاية للبداية وقد مَرَّ هذا من الكتاب في باب اعتبار حالة القتل (عَلَى مَا يَأْتِيكَ مِن بَعْد (٧) أي: في باب جناية المملوك والجناية عليه في مسألة (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ المَولَى ثُمَّ مَاتَ مِن ذَلِكَ (٨) (٩).