Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [دية الأصابع]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٢١٩

قلنا: (الأَصَابِعَ أَصْلٌ (١) في الضَّمان والكف تبع لما ذكر.

بخلاف الشجَّة والشعر؛ لأنَّ أحدهما ليس بتبع للآخر أمَّا ههنا فبخلافه (٢) كذا ذكره فخر الإسلام (٣) وقاضي خان -رحمهما الله- (٤).

(فَرَجَّحْنَا بِالكَثْرَةِ (٥) حتَّى قلنا بوجوب أكثر الأرشين من أرشي الكف والأصبع دون الأقل (لأَنَّ البَطْشَ يَقُومُ بِهَا (٦) أي: بالأصابع (وَالتَّرْجِيحُ مِن حَيثُ الذَّاتِ وَالحُكْمُ (٧) أي: من [حيث] (٨) الحقيقة والشَّرع، أمَّا من حيث الذَّات فهو أنَّ البطش بالأصابع.

وأمَّا من حيث الحكم فَلِأَنَّ الأصبع له أرش مقدَّر والكف ليس له أرش مقدَّر وما ثبت فيه التَّقدير شرعاً فهو ثابت بالنَّص وما لا تقدير فيه [من] (٩) الشارع فهو ثابت بالرأي والرأي لا يعارض النص، فكان ما ثبت فيه التَّقدير نصاً أولى.

وهذا لأنَّ المصير إلى الرأي لأجل الضَّرورة وهذه الضَّرورة لا تتحقَّق عند إمكان إيجاب الأرش المقدَّر بالنَّص وأمَّا قولهما: (فرجّحنا للكثرة (١٠) (١١)، فقلنا: أنَّ المصير إلى التَّرجيح بالكثرة عند المساواة في القوة ولا مساواة بين الرأي والنص فلا يُصار إلى التَّرجيح، فلما كان الاعتبار عند أبي حنيفة ﵀ للنصِّ وتقدير الشَّرع في هذا لم يفرق بين أن يكون الباقي من الأصابع واحداً أو أكثر؛ لأنَّ للأصبع الواحدة أرشاً مقدراً فيجعل الكف تبعاً للأصبع وإن كانت واحدة هذا (١٢) إذا بقي أصبع واحدة.