النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[إذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها]
(وَإِذَا قَطَعَتِ المَرْأَةُ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى يَدِهِ (١) أي: على موجب يده (ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا (٢) قيد بالموت في وجوب مهر المثل؛ لأنَّه لو لم يمت فتزوَّجها على اليد صحَّت التسمية ويصير أرش ذلك وهو خمسة آلاف درهم مهراً لها بالإجماع (٣) سواء كان القطع عمدًا أو خطأ، تزوجها على القطع (٤) أو على القطع وما يحدث منه أو على الجناية؛ لأنَّه لما برأ تبين أن موجبها الأرش دون القصاص؛ لأنَّ القصاص لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة والأرش يصلح صداقاً كذا ذكره الإمام قاضي خان والمحبوبي -رحمهما الله- (ثُمَّ القَطْعُ إِذَا كَانَ عَمْداً يَكُونُ هَذَا تَزَوُّجاً عَلَى القِصَاصِ فِي الطَّرَفِ (٥) (٦).
فإن قيل: القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في الطّرف فكيف يكون هذا تزوُّجاً على القصاص في الطَّرف؟
قلنا: الموجب الأصلي في العمد القصاص قضية لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٧) إلا أنَّه تعذَّر الاستيفاء لقيام المانع (٨) وهو التَّفاوت بين طرف الرجل والمرأة فكان القصاص ثابتاً في الأصل، (لاسِيَّمَا عَلَى تَقْدِيرِ السُّقُوطِ (٩) أي: سقوط القصاص؛ لأن القصاص (١٠) يسقط ههنا: